تُعدّ شجرة الزيتون من أشهر الأشجار في العالم، وذلك بفضل عمرها المديد، فهي تُعرف بالشجرة دائمة الخضرة، وتُوفّر فوائد اقتصادية عديدة لمالكها، كما تُشكّل مصدر دخل طويل الأمد.
تولي الدول المحيطة بإقليم كردستان أهمية بالغة لزراعة أشجار الزيتون، لا سيما لإنتاج زيت الزيتون، الذي يُعتبر من أجود أنواع الزيوت الصالحة للأكل وأكثرها قيمة. ومن المتوقع أن تُنتج المملكة العربية السعودية، ذات المساحة الشاسعة من الأراضي الصحراوية، 18 ألف طن من زيت الزيتون هذا الموسم، بينما ستُنتج الأردن 35 ألف طن في الفترة 2024-2025، وستُنتج إسبانيا 1.26 مليون طن في الفترة 2024-2025، أي ما يُعادل 40-50% من إجمالي الإنتاج العالمي. تُثبت هذه الإحصائيات الاهتمام الكبير الذي حظيت به زراعة أشجار الزيتون لإنتاج الزيت على مستوى العالم، مما يعني وجود استثمارات متواصلة لتحقيق أعلى مستويات الجودة والتنوع في الزيت.
لكن هل نمتلك القدرة على الوصول إلى مصاف الدول المجاورة والعالم في إنتاج زيت الزيتون؟ يجيبون قائلين: في إقليم كردستان، تم تعريف المزارعين ببعض المعلومات العلمية التي ينبغي على ملاك الأراضي معرفتها في مختلف مراحل الزراعة، بدءًا من المرحلة الأولى قبل الزراعة وإنشاء الحدائق، مرورًا بتحضير الأرض، ورسم واختيار أصناف وأشكال أشجار الزيتون، وصولًا إلى الحصاد في المستقبل، وذلك حسب الإمكانيات المادية والمعرفة. وتقوم وزارة الزراعة والموارد المائية، بالتنسيق مع مركز سهام بار الإيطالي، حاليًا بتنفيذ مشروع مكثف في إقليم كردستان لمدة ستة أشهر، يُعرف باسم مشروع كوريس، أي سلسلة قيمة زيت الزيتون الكردي. خلال هذه الفترة، زار العديد من الخبراء في مجال خدمات أشجار الزيتون من إيطاليا إقليم كردستان، وتم افتتاح دورات نظرية وعملية متخصصة في جميع أنحاء الإقليم، كما زاروا عددًا كبيرًا من بساتين الزيتون لتحديد نقاط القوة والأخطاء العلمية. بالإضافة إلى ذلك، زار عدد من الخبراء إيطاليا، ثاني أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم، للاطلاع على كيفية زراعة أشجار الزيتون وإنتاج الزيت، وليكونوا مرشدين لمزارعي كردستان في المستقبل.
… سيُحدث التعاون المستمر بين الخبراء الإيطاليين وإقليم كردستان نقلة نوعية في زراعة أشجار الزيتون وإنتاج زيت الزيتون عالي الجودة، مما سيوفر فرصًا واسعة للمستثمرين الأكراد لاستثمار جزء من رؤوس أموالهم في هذا القطاع الاقتصادي الهام الذي يوفر دخلًا جيدًا واستقرارًا اقتصاديًا.

بادرخان محمد أمين
الخبير الزراعي في شركة الحلول الخضراء الزراعية

Leave A Comment