لم يكن قرار إنشاء الحزام الاخضر حول محيط أربيل كدرع بيئي مجرد بل قرار حكيم من الحكومة الكابينة التاسعة لإقليم كردستان، بل كان أيضًا استجابة لحاجة الملحة للحفاظ على نقاء المناخ والحد من الغبار وخفض درجات الحرارة.

يُعد توفير بيئة صحية للعيش في مدينة اربيل أمرًا بالغ الأهمية لأن المواطنون من كردستان والعراق يرتادون اليه سواء للعمل أو العيش بسلام وأمان، أو للسياحة. لكن كيف يمكن استغلال هذه الفرصة لجعل أربيل أكبر مصدر لانتاج زيت الزيتون؟ هناك العديد من الأسباب التي تجعل زيت الزيتون ذا أهمية بالغة، ليس فقط في إقليم كردستان، بل في العراق والمنطقة عمومًا. هناك العديد من العوامل المحفزة لزراعة شجرة الزيتون، وفيما يلي أهمها:

– تُعد شجرة الزيتون من الأشجار الملائمة لمناخ كردستان، وتتميز بتحملها للظروف القاسية وبنموها القوي.

– تتميز شجرة الزيتون بأنها دائمة الخضرة، قادرة على تحمل قلة المياه، وتنمو في المناخات الحارة والجافة.

– تتميز هذه الشجرة بطول عمرها، وتشير الوثائق إلى أنها تعيش حتى اكثر من 500 عام.

– ازداد الطلب على زيت الزيتون البكر الممتاز نتيجة لزيادة الوعي الصحي لدى المستهلكين.

– بالإضافة إلى الجزء الأخضر من شجرة الزيتون، يوجد منتج فريد يُستخدم في التحلية وإنتاج الزيت.

– وجود كوادر فنية لتطوير وصيانة أشجار الزيتون ممن يمتلكون أفضل الخبرات العلمية، وخاصة بعد مشاركتهم في مشروع كوريس.

تشير إحصاءات الجديدة إلى وجود أكثر من 1500 بستان زيتون تجاري منتشرة في جميع أنحاء إقليم كردستان. ولا يقتصر هذا التوسع على كونه استجابةً للطلب المحلي المتزايد على زيت الزيتون الطبيعي الفاخر، بل هو أيضاً استراتيجية زراعية مُكيَّفة مع تغير المناخ. فمناخ الإقليم القاسي، وجفافه، وحاجته إلى عناية أقل من الأشجار البستنية الأخرى، تجعل خصائص التربة والتضاريس فيه خياراً مثالياً وناجحاً للزراعة في الحزام الأخضر لمدينة أربيل. إضافةً إلى ذلك، أولت حكومة إقليم كردستان، من خلال وزارة الزراعة والموارد المائية، اهتماماً خاصاً بقطاع الزيتون، حيث تُنفِّذ بالتعاون والتنسيق مع الحكومة الإيطالية مشروع “كوريس” ، الذي يهدف إلى دعم التنمية الريفية المستدامة من خلال تعزيز سلسلة قيمة زيت الزيتون الكردي، وتطوير القدرات الفنية للمزارعين، وتشجيع إنتاج زيت زيتون عالي الجودة وبكر في إقليم كردستان العراق.

أخيرًا، أرى أنه من المناسب العمل على زراعة أشجار الزيتون كخيار اقتصادي ناجح وطويل الأمد في الحزام الأخضر، وذلك بتشكيل لجنة خاصة لتحديد أفضل الأصناف العالمية الملائمة لإنتاج الزيت واستيراده من الدول المتطورة بإنتاج زيت الزيتون، وانتاج الشتلات محليا من الاصناف التي اثبتت نجاحها في المنطقة والتي تتميز بارتفاع نسبة الزيت فيها.

بدرخان محمد أمين

خبير في القطاع الزراعي